الشيخ علي الكوراني العاملي
30
الجديد في الحسين (ع)
لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ودمه من دمه . ولم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين بن علي عليهما السلام ) . أقول : قد يقال إن الرواية مقطوعة لأن محمد بن عمرو الزيات رواها في الكافي وكامل الزيارة عن رجل من أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام ، لكن الذي أطمئن اليه أنها صحيحة ، فمحمد بن عمرو بن سعيد الزيات ومن يروي عنهم ثقات . وأول ما نلاحظه الأسلوب الذي استعمله الله تعالى في تهيئة نبيه صلى الله عليه وآله ليتحمل ما قدره وقضاه من شهادة ولده الحسين عليه السلام ، فقد أرسل له جبرئيل عليه السلام يطرح عليه الموضوع ويستشيره هل يريد ، فقال : ما دام لي الخيار فإني لا أريد . وما قاله جبرئيل عليه السلام سؤال من الله تعالى ولو كان أمراً فمحال أن يرده النبي صلى الله عليه وآله . وعاد جبرئيل عليه السلام قائلاً : إن هذا العرض من الله تعالى مشروع منظومة أئمة من ذرية الحسين خاتمهم المهدي عليهم السلام . فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما دام الله راضياً فأنا راض . ونلاحظ أن النبي صلى الله عليه وآله استعمل نفس الأسلوب مع فاطمة عليها السلام فكان جوابها نفس جوابه صلى الله عليه وآله ، لأنها بضعة منه ، وتفكيرها كتفكيره . وأما رضاع الحسين عليه السلام من إبهام النبي صلى الله عليه وآله وأن الرضعة كانت تكفيه ليومين وثلاثة ، فهو من أسرار النبوة التي نؤمن بها وإن لم نفهمها ، فغاية ما نفهم منها أن ريق الحسين عليه السلام الذي يتكون من مص إبهام النبي صلى الله عليه وآله أو لسانه ، يتحول إلى غذاء كافٍ لأيام ، وأن هذا الغذاء أفضل من حليب النساء حتى الزهراء ( عليها السلام ) ! وما المانع من ذلك ، ولماذا يراه بعضهم غلواً وخرافة ، فإن كان السبب أنه مخالف لقوانين الطبيعة ، فما أكثر ماخالفها ونحن نعتقد به ، وهو يعتقد به !